تقاريرعربي ودولي

هاتف إيراني مشفّر دخل أربيل.. بارزاني يفتح قناة ترامب السرية مع الحرس الثوري ويبدد الشكوك بعراقجي وقاليباف

أراي نيوز/متابعة

كشف تقرير حصري لموقع أكسيوس الأميركي، نشر اليوم الأحد (16 آب 2026)، وترجمته شبكة 964 وتابعته أراي نيوز، تفاصيل قناة اتصال خلفية شديدة الحساسية فتحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، كان محورها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ووصلت إلى حد إدخال هاتف إيراني مشفّر إلى مكتبه في أربيل لإجراء اتصال مباشر مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.

وبحسب تقرير أكسيوس، فإن واشنطن لجأت إلى بارزاني بعدما ساورت البيت الأبيض شكوك بشأن امتلاك المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، صلاحيات حقيقية لإبرام اتفاق، وما إذا كانا يتحدثان بالفعل باسم الحرس الثوري الذي تعاظم نفوذه داخل منظومة القرار الإيراني.

واشنطن تبحث عن صاحب القرار

وذكر التقرير أن المفاوضين الأميركيين الذين كانوا يحاولون، في منتصف أيار الماضي، التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب واجهوا مشكلة أساسية، تمثلت في عدم قدرتهم على التأكد من أن الأشخاص الموجودين على الجانب الإيراني من طاولة المفاوضات يتحدثون فعلاً باسم الحرس الثوري.

ودفع ذلك مسؤولي إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوة غير تقليدية، عبر تجاوز المفاوضين الإيرانيين ومحاولة التواصل مباشرة مع قيادة الحرس، واختيار نيجيرفان بارزاني ليكون قناة الاتصال الخلفية، مستفيدين من علاقاته مع الطرفين وثقة مسؤولين أميركيين وإيرانيين به.

ونقل أكسيوس تفاصيل الواقعة عن ثلاثة مصادر لديها معرفة مباشرة بالأحداث، مشيراً إلى أنها تكشف حجم الصعوبة التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع إيران في ظل عدم وضوح الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل طهران.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا لاحقاً إلى مذكرة تفاهم، لكنها انهارت سريعاً، فيما بقي التحدي الأميركي قائماً بشأن ضمان أن أي مفاوضات مستقبلية تجري مع أشخاص يمتلكون بالفعل سلطة اتخاذ القرار.

الحرب تعيد تشكيل السلطة في إيران

وبحسب التقرير، أحدثت الحرب تحولاً كبيراً في بنية القيادة الإيرانية، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين، إلى جانب 40 يوماً من القتال، إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري بصورة كبيرة على مفاصل السلطة، ولا سيما قرارات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

كما أسهم الغموض المحيط بوضع المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وغيابه عن الظهور العلني، في زيادة نفوذ قادة الحرس الثوري.

وبعد وقف إطلاق النار في 8 نيسان والقمة التي عقدت في إسلام آباد بعد ذلك بأيام، بدأت الولايات المتحدة وإيران محاولات للتفاوض على إنهاء الحرب.

وفي مطلع أيار، شعر البيت الأبيض بأنه أصبح قريباً من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران تأخرت في تقديم ردها لأكثر من عشرة أيام، ما أثار شكوك المفاوضين الأميركيين.

وبدأت واشنطن تعتقد أن قاليباف وعراقجي ربما لا يمتلكان الصلاحيات الكافية لحسم الاتفاق، وأن الحرس الثوري قد يكون هو الطرف الذي يعترض أو يتجاوز المفاوضين.

اتصال من غابارد إلى بارزاني

أمام هذه الشكوك، أدرك البيت الأبيض حاجته إلى قناة خلفية تصل مباشرة إلى قيادة الحرس الثوري.

ووفق أكسيوس، اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية آنذاك تولسي غابارد، بحدود 10 أيار، برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.

وأبلغت غابارد بارزاني بأن الإدارة الأميركية تعتقد أنه يستطيع المساعدة في الوصول إلى قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.

وأشار التقرير إلى أن بارزاني عاش في إيران خلال الحرب العراقية–الإيرانية ودرس في جامعة طهران، كما يتحدث اللغة الفارسية بطلاقة ويتمتع بعلاقات شخصية مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم شخصيات بارزة في الحرس الثوري.

ونقل أكسيوس عن بريت ماكغورك، الذي عمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لأربعة رؤساء أميركيين، وصفه بارزاني بأنه شخصية براغماتية لحل المشكلات، ويحظى بالاحترام في المنطقة ويعرف شخصيات عديدة في طهران وواشنطن.

وبحسب أحد المصادر، أوضحت غابارد لبارزاني أن اتصالها جاء بموافقة الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.

وكان السؤال الأميركي محدداً: هل يؤيد وحيدي وقيادة الحرس الثوري ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن قيادة الحرس لديها مطالب أو أفكار مختلفة؟

كما أبلغت غابارد بارزاني بأن الوسطاء لم يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي مباشرة للحصول على إجابة.

هاتف إيراني مشفّر يصل إلى أربيل

وافق بارزاني على طلب غابارد وتواصل مع معارفه في الحرس الثوري، وأبلغهم بأنه يحمل رسالة من إدارة ترامب، لكنه اشترط التحدث بصورة مباشرة مع أحمد وحيدي.

ووافق الإيرانيون على الطلب.

وفي 14 أيار، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب رئيس إقليم كردستان في أربيل وهو يحمل هاتفاً إيرانياً مشفّراً لإجراء اتصال آمن بين بارزاني ووحيدي.

وخلال المكالمة، سأل بارزاني قائد الحرس عما إذا كان موقفه متوافقاً مع المفاوضين الإيرانيين.

وأكد وحيدي أنه يدعم المفاوضين وأن ذلك يمثل أيضاً موقف الحرس الثوري، وأنهم يفضلون معالجة الأزمة عن طريق المفاوضات.

وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت لأكسيوس، من بينها مسؤول في البيت الأبيض، اتصل بارزاني بغابارد مباشرة بعد انتهاء مكالمته مع وحيدي وأطلعها على الرد الإيراني، لتقوم غابارد بدورها بنقل نتائج الاتصال إلى البيت الأبيض.

وبذلك حصلت إدارة ترامب عبر قناة أربيل على تأكيد مباشر من قيادة الحرس بشأن دعم المسار الذي كان يتحرك فيه قاليباف وعراقجي، ما أزال جانباً مهماً من الشكوك الأميركية بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين.

مقترح لاجتماع أميركي – إيراني سري في أربيل

ولم تنتهِ مهمة القناة الخلفية عند الاتصال الهاتفي.

فبعد حصول إدارة ترامب على الرد الإيراني، عادت واشنطن بمقترح آخر عبر بارزاني، يقضي باستضافة مفاوضات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

وتحدث بارزاني مجدداً مع الإيرانيين ونقل إليهم المقترح الأميركي.

وبحسب التقرير، لم يرفض الإيرانيون الفكرة بصورة مباشرة، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية من عقد الاجتماع في إقليم كردستان.

وكان الإيرانيون يعتقدون أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك العديد من العناصر والإمكانات داخل الإقليم، وخشوا من محاولة اغتيال المفاوضين الإيرانيين في أربيل أو أثناء رحلتهم إليها والعودة منها.

وفي النهاية، لم يعقد الاجتماع السري المقترح في أربيل.

وساطة باكستان وقطر بلا اختراق

وأشار أكسيوس إلى أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين واصلوا تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، لكن من دون تحقيق تقدم كبير.

وبحسب مصادر إقليمية مطلعة على الاتصالات، فإن بعض الأطراف تعتقد أن الباكستانيين يقدمون قراءات أكثر تفاؤلاً مما تبرره حقيقة المفاوضات، في محاولة لخلق شعور بوجود زخم يمكن أن يساعد في كسر حالة الجمود.

بارزاني يعرض العودة إلى الوساطة

وكشف التقرير أن دور نيجيرفان بارزاني لم يتوقف عند أحداث أيار، إذ أرسل في الآونة الأخيرة رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة مجدداً في إعادة إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن بريت ماكغورك اعتبر أن المشكلة الأساسية ليست في هوية الوسيط، وإنما في السياسة الإيرانية المتعلقة بالمضيق، مشيراً إلى أن تلك السياسة من غير المرجح أن تتغير قريباً.

وبذلك يكشف تقرير أكسيوس عن واحدة من أكثر القنوات الخلفية حساسية خلال المفاوضات الأميركية–الإيرانية، إذ تحولت أربيل لفترة وجيزة إلى حلقة اتصال مباشرة بين البيت الأبيض وقيادة الحرس الثوري، فيما كان نيجيرفان بارزاني يحمل الرسالة الأميركية إلى أحمد وحيدي ويعيد الجواب الإيراني إلى واشنطن.

المصدر: تقرير موقع أكسيوس الأميركي – ترجمة شبكة 964 – تابعته أراي نيوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى