سياسي

من الإليزيه إلى توتال وروتشيلد.. 6 اتفاقات والدفاع الجوي ومليارات الطاقة.. ماذا حققت زيارة الزيدي إلى فرنسا؟

أراي العاصمة – تقرير

اختتم رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، الاثنين، زيارة رسمية إلى فرنسا استمرت يومي 13 و14 أيلول 2026، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محطة حملت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ثقيلة، وانتهت ببيان مشترك من 19 نقطة وتوقيع ست مذكرات وإعلانات نوايا وبروتوكولات تعاون بين بغداد وباريس.

قمة الإليزيه.. من السياسة إلى الاتفاقات

استقبل ماكرون الزيدي في قصر الإليزيه، حيث عقد الجانبان مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية والأمن والطاقة والاستثمار، قبل أن يرعيا مراسم توقيع ستة اتفاقات ومذكرات وإعلانات نوايا توزعت على قطاعات الدفاع والطاقة والطيران والتنمية والشباب والبحث والابتكار.

وكان الملف الدفاعي واحداً من أبرز مخرجات الزيارة، إذ وُقّع خطاب نوايا للتعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع الجوي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعلان نوايا بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الجيوش الفرنسية لتأمين معدات عسكرية فرنسية وتطوير القدرات الدفاعية العراقية.

ولم يتوقف الأمر عند مذكرة عامة؛ إذ أكد البيان العراقي–الفرنسي الاتفاق على خارطة طريق استراتيجية لمشتريات القوات المسلحة العراقية تشمل منظومات الدفاع الجوي والمدفعية والطيران والمراقبة، في مؤشر على توجه لتوسيع الحضور الفرنسي في تسليح وتطوير القوات العراقية خلال المرحلة المقبلة.

توتال.. من 12 إلى 16 مليار دولار

اقتصادياً، برز اسم “توتال إنرجيز” (https://reference-url-citation.invalid/4) بقوة خلال الزيارة، بعدما استقبل الزيدي رئيس الشركة باتريك بويانيه، وبحث معه المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها الشركة في العراق، ولا سيما في قطاع الغاز.

وبحسب ما أُعلن خلال اللقاء، تبلغ استثمارات الشركة في العراق نحو 12 مليار دولار، فيما تخطط لرفعها مستقبلاً إلى 16 مليار دولار، أي بزيادة محتملة تبلغ أربعة مليارات دولار. كما اتفقت الحكومة العراقية والشركة على بدء مناقشات بشأن مشاريع جديدة في قطاع الطاقة.

وشهدت الزيارة كذلك توقيع بروتوكول تعاون يتعلق بتجهيز وبيع الغاز بين وزارة الكهرباء العراقية وتوتال إنرجيز، ضمن توجه حكومي للتوسع في استثمار الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

الزيدي يضع هدف الـ10 ملايين برميل على الطاولة

ومن باريس، كشف الزيدي عن واحد من أكبر مستهدفات حكومته في قطاع الطاقة، مؤكداً العمل على زيادة قدرة العراق الإنتاجية النفطية وصولاً إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب توسيع استثمار الغاز المصاحب وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما تحدث عن توسيع رقعة الاستكشافات النفطية والاستعداد لعقد مؤتمر دولي للطاقة في بغداد، في مسعى لجذب المزيد من الشركات والاستثمارات إلى قطاع الطاقة العراقي.

روتشيلد يدخل على خط العراق

ولم تقتصر لقاءات الزيدي على قطاع الطاقة، إذ التقى في مقر إقامته بباريس رئيس بنك روتشيلد إدوارد دو روتشيلد، وبحث معه توسيع تعاون العراق مع المؤسسات والمصارف الدولية.

وتناولت المباحثات تطوير القطاع المصرفي العراقي ورفع المستوى الائتماني للبلاد، فيما أكد روتشيلد أهمية الفرص الاستثمارية المتاحة في العراق وإمكانية مشاركة المؤسسات المالية الدولية في خطط التنمية.

الطيران والتنمية والشباب

وشملت حزمة الاتفاقات أيضاً إعلان نوايا للتعاون في الطيران المدني بين الجانبين العراقي والفرنسي، فضلاً عن اتفاقات لتعزيز فرص الشباب والبحث والابتكار، وتوسيع الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، بما يوسع نطاق العلاقة بعيداً عن الملفات التقليدية للطاقة والأمن.

ما بعد التحالف الدولي

أمنياً، رسم البيان الختامي جانباً من شكل العلاقة بين بغداد وباريس في مرحلة ما بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، إذ أكد البلدان مواصلة التعاون العسكري وتطوير قدرات القوات العراقية في حماية الحدود والسيادة الوطنية ومواجهة التهديدات الأمنية.

كما أشادت فرنسا، بحسب البيان المشترك، بتوجه العراق نحو سياسة خارجية متوازنة وبمساعي حصر السلاح بيد الدولة، فيما شدد الطرفان على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها ودعم الحلول الدبلوماسية للأزمات الإقليمية.

هرمز والطاقة حاضران

وحضر التوتر الإقليمي وأمن الطاقة في مباحثات باريس، إذ تحدث ماكرون عن أهمية خفض التصعيد وتأمين إمدادات الطاقة، وطرح مسألة تطوير طرق بديلة عن مضيق هرمز بما يسهم في تخفيف الضغوط على أسواق وأسعار الطاقة.

ماذا عاد الزيدي من باريس؟

بالأرقام والنتائج، انتهت زيارة الزيدي إلى فرنسا بـ6 مذكرات واتفاقات وإعلانات نوايا، وبيان مشترك من 19 نقطة، وخارطة طريق للتعاون والتسليح العسكري، ومباحثات لرفع استثمارات توتال من 12 إلى 16 مليار دولار، واتفاق غاز، وتعاون في الطيران المدني والتنمية والبحث والابتكار، فضلاً عن فتح أبواب أوسع أمام المؤسسات المالية والشركات الفرنسية للاستثمار في العراق.

وبذلك تحولت زيارة باريس من لقاء بروتوكولي إلى محاولة لرسم مرحلة جديدة من العلاقة العراقية–الفرنسية، عنوانها الطاقة والتسليح والاستثمار، فيما يبقى المعيار الأهم بعد عودة الوفد إلى بغداد هو انتقال ما وُقّع في الإليزيه من مذكرات وإعلانات نوايا إلى عقود ومشاريع منفذة على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى