من باريس إلى برلين.. الزيدي يفتح بوابة العراق نحو أوروبا باتفاق سيمنز وخطة لتنويع صادرات النفط
بغداد – أراي العاصمة
حملت زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الألمانية برلين ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية ثقيلة، في ثاني محطات جولته الأوروبية بعد باريس، وسط تحرك حكومي لاستقطاب الشركات الأوروبية وتنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز قطاع الكهرباء وربط العراق بصورة أوسع بالأسواق الأوروبية.
ووصل الزيدي إلى برلين في زيارة رسمية، حيث أُجريت له مراسم استقبال رسمية في المستشارية الألمانية، قبل أن يبدأ سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الألمان، في مقدمتهم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدرش ميرتس.
سيمنز في قلب مباحثات الطاقة
وكان ملف الكهرباء واحداً من أبرز النتائج العملية للزيارة، إذ رعى الزيدي والمستشار الألماني توقيع المرحلة الرابعة من مبادئ التعاون في مجال الطاقة بالعراق بين وزارة الكهرباء وشركة سيمنز الألمانية.
ويأتي الاتفاق ضمن توجه حكومي للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الألمانية في تطوير قطاع الطاقة ورفع قدرات المنظومة الكهربائية، بالتزامن مع حاجة العراق إلى مشاريع جديدة لمعالجة النقص في الإنتاج وتحسين البنى التحتية للقطاع.
العراق يبحث عن طرق نفطية بعيدة عن هرمز
ولم يقتصر ملف الطاقة على الكهرباء، إذ طرح الزيدي في برلين رؤية العراق لتنويع منافذ تصدير النفط وعدم الاعتماد على ممر واحد، في ظل المخاطر التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأكد الزيدي أن العراق يعمل على زيادة قدراته الإنتاجية والتصديرية، مع البحث عن منافذ ومسارات إضافية تسمح بوصول النفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية والغربية.
وتحدث رئيس الوزراء عن رؤية لرفع إنتاج العراق النفطي مستقبلاً إلى مستويات تتراوح بين 9 و10 ملايين برميل يومياً، بالتوازي مع تطوير البنى التحتية ومنافذ التصدير.
طريق التنمية بوابة العراق إلى أوروبا
كما حضر مشروع طريق التنمية في المباحثات العراقية – الألمانية، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها بغداد لتحويل العراق إلى حلقة ربط تجارية بين الخليج وتركيا وأوروبا.
ودعا الزيدي الشركات الألمانية إلى توسيع حضورها في العراق والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، مؤكداً أن العراق يمتلك الموارد والإمكانات، فيما يمكن للخبرات والتكنولوجيا الألمانية أن تسهم في تنفيذ المشاريع الكبرى ودعم عملية التنمية.
الهجمات على السعودية على طاولة برلين
سياسياً وأمنياً، حضرت تطورات المنطقة بقوة خلال الزيارة، ولا سيما التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على العراق ودول المنطقة.
وتطرق الزيدي إلى التحقيقات المتعلقة بالهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكداً استمرار التحقيق وتحليل النتائج، بالتزامن مع إجراءات حكومية وأمنية اتخذها العراق على خلفية التطورات الأخيرة.
وشدد رئيس الوزراء على أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة العراقية، وأن الحكومة تعمل على حماية الأراضي والأجواء العراقية ومنع استخدام البلاد منطلقاً لتهديد أمن دول المنطقة.
رسالة اقتصادية من برلين
وتكشف الملفات التي حملها الزيدي إلى ألمانيا عن محاولة حكومية لتوسيع الشراكة العراقية مع أوروبا من العلاقة التجارية التقليدية إلى شراكات في الطاقة والكهرباء والنفط والاستثمار والنقل والبنى التحتية.
وبعد محطة باريس التي ركزت على المصارف والاستثمارات والتعاون مع المؤسسات والشركات الفرنسية، جاءت برلين لتضع الطاقة والنفط والتكنولوجيا الألمانية في مقدمة الملفات.
وبين اتفاق سيمنز، وخطة زيادة إنتاج النفط، وتنويع منافذ التصدير، وطريق التنمية، وجذب الشركات الألمانية، يسعى العراق إلى تحويل جولته الأوروبية من لقاءات سياسية إلى شراكات اقتصادية ومشاريع فعلية، في وقت تفرض فيه أزمات المنطقة إعادة النظر بمسارات الطاقة والتجارة العراقية وعلاقتها بالأسواق الأوروبية.




