
أراي نيوز/الانبار
سجل العراق اكتشافاً بيئياً وعلمياً لافتاً في صحراء الأنبار، بعدما تمكن فريق عراقي متخصص، بالتعاون مع أبطال وزارة الداخلية والشرطة البيئية وشرطة محافظة الأنبار، من الوصول إلى موقع جديد يضم كهفاً ومياهاً جوفية تعيش فيها أعداد كبيرة من سمكة العراق العمياء (Iraq Blind Barb)، إحدى أندر الأسماك المرتبطة بالبيئة الجوفية العراقية.
وتعرف السمكة علمياً باسم Garra widdowsoni، وكانت تعرف سابقاً باسم Typhlogarra widdowsoni، وتصفها مراجع متخصصة بأنها سمكة متوطنة في أنظمة المياه الجوفية قرب حديثة في العراق، فيما يسجل المرجع المتخصص بأسماك الكهوف بلدها بـ”العراق” ومواقعها المعروفة في الأنبار.
ويعيد الاكتشاف الجديد إلى الواجهة قصة عراقية تمتد لأكثر من سبعة عقود، إذ تعود العينات الأصلية للسمكة إلى عام 1953، قبل أن توصف علمياً عام 1955، وكان موقعها النموذجي في حفرة ضريح الشيخ حديد قرب حديثة، غرب نهر الفرات في محافظة الأنبار.
وتكمن أهمية الاكتشاف الجديد في أنه، بحسب عضو الفريق مهدي ليث، يوثق وجود السمكة في موقع لم يسبق تسجيله علمياً، مع العثور على أعداد كبيرة منها وأفراد بأحجام قال الفريق إنها تتجاوز الرقم القياسي الموثق، وهو ما يستدعي استكمال التحقق والتوثيق العلمي.
وتعد هذه السمكة جزءاً استثنائياً من التنوع الأحيائي العراقي، إذ تكيفت مع الحياة في المياه الجوفية والكهوف المظلمة، وفقدت وظائف بصرية مرتبطة بالعيش بعيداً عن الضوء، فيما تصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة. وكانت مسوحات سابقة قد حذرت من تراجع أعدادها مع انخفاض مستويات المياه الجوفية.
ويمنح الاكتشاف الجديد أهمية مضاعفة لصحراء الأنبار، إذ لا يقتصر الأمر على العثور على سمكة نادرة، بل قد يشير إلى موائل وشبكات مياه جوفية لم تكن موثقة سابقاً، ويفتح المجال أمام دراسات عراقية جديدة لفهم الخصائص البيئية والجيولوجية والهيدرولوجية للصحراء الغربية.
وجرت أعمال الاستكشاف والتوثيق بالتنسيق العلمي مع وزارة البيئة وبإشراف ودعم دائرتها الفنية ومنظمة المناخ الأخضر العراقية، وبجهود وزارة الداخلية وقيادة الشرطة البيئية وشرطة محافظة الأنبار، فضلاً عن الدور الأكاديمي لجامعة بغداد.
وبين أول توثيق في الأنبار عام 1953 والاكتشاف الجديد في 2026، يثبت باحثون ومؤسسات عراقية أن صحراء العراق ما تزال تخفي تحت أرضها ثروة طبيعية نادرة تستحق الاكتشاف والحماية، فيما تمثل جهود الفريق والجهات الأمنية والبيئية المشاركة خطوة مهمة في توثيق وحماية إرث أحيائي عراقي فريد.




