عربي ودولي

حلف مكة يدخل المواجهة.. السعودية تصعّد ضد الحوثيين و«فجر اليمن» تتقدم نحو مناطق سيطرتهم

أراي العاصمة/متابعة

دخل الصراع في اليمن منعطفاً جديداً خلال الساعات الـ48 الماضية، مع انتقال المواجهة بين السعودية والحوثيين إلى مستوى أكثر اتساعاً، بالتزامن مع بدء القوات الحكومية اليمنية عملية عسكرية واسعة، وتفعيل السعودية وتركيا وباكستان التزامات الدفاع المشترك ضمن «حلف مكة».

وبدأت التطورات تتسارع بعد تجدد الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، فيما أعلنت الرياض رفضها استمرار استهداف المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكدة حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

وفي المقابل، انتقلت العمليات العسكرية داخل اليمن من مرحلة احتواء تقدم الحوثيين إلى الهجوم، إذ أعلنت الحكومة اليمنية بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، بالتزامن مع إسناد جوي من التحالف بقيادة السعودية.

«فجر اليمن».. هجوم بري وإسناد سعودي

أعلنت القوات الحكومية اليمنية إطلاق عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وسط تقدم ميداني في جبهات استراتيجية.

وبحسب تقارير ميدانية، تمكنت القوات المدعومة من السعودية من تحقيق تقدم سريع في الساحل القريب من مضيق باب المندب، في وقت أعلن التحالف بقيادة الرياض مشاركته في العمليات الجوية ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية للحوثيين.

وشاركت نحو 100 مقاتلة في الضربات الجوية التي رافقت انطلاق الهجوم، فيما تحدثت القوات الحكومية عن تنفيذ عمليات واسعة ضد مواقع الحوثيين.

ويمنح التقدم قرب باب المندب العملية أهمية تتجاوز الداخل اليمني، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي للمضيق بالنسبة لحركة الملاحة والتجارة الدولية.

الحوثيون يردون باتجاه السعودية

بالتزامن مع المعارك، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، بينها ادعاء استهداف منشأة تابعة لأرامكو قرب الرياض.

إلا أن التحالف بقيادة السعودية نفى رواية الحوثيين بشأن الهجوم على الرياض، ووصفها بأنها «مضللة»، في وقت استمرت فيه المواجهات والضربات الجوية داخل اليمن.

وتقول السعودية إن الهجمات الحوثية خلال موجة التصعيد الحالية استهدفت مدناً ومنشآت مدنية واقتصادية، إضافة إلى تهديد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو ما نقل الملف إلى مستوى جديد مع حلفائها.

حلف مكة يتحرك

وفي أبرز تطور إقليمي، عقدت السعودية وتركيا وباكستان، الاثنين 5 تشرين الأول، اجتماعاً طارئاً للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«حلف مكة الدفاعي» في الرياض، لبحث التهديدات التي تواجه المملكة.

وأعلنت الدول الثلاث إدانتها لمحاولات استهداف مكة والمدينة واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية السعودية، مؤكدة أن أمن كل دولة من الدول الثلاث جزء من الأمن الجماعي للحلف.

ولم يتوقف الاجتماع عند الإدانة السياسية، إذ قررت الدول الثلاث الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان سرعة نشرها داخل السعودية.

كما قرر الحلف تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام له لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تعزز انتقال التحالف من إطار الاتفاق السياسي إلى بناء هيكل دفاعي مؤسسي.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للحوثيين؟

تفعيل حلف مكة لا يعني، حتى الآن، إعلان دخول قوات تركية وباكستانية في حرب برية مباشرة داخل اليمن، فالبيان الرسمي يتحدث عن توفير قوات وقدرات عسكرية ونشرها في السعودية لتعزيز الدفاع والردع الجماعي.

لكن التطور يعني أن أي استمرار للهجمات الحوثية على الأراضي السعودية لن يبقى، من حيث المبدأ، ملفاً سعودياً منفرداً، بعدما أعلنت تركيا وباكستان التزامهما بمنظومة الدفاع الجماعي مع المملكة.

وفي الوقت نفسه، تتعرض مناطق سيطرة الحوثيين لضغط عسكري من اتجاه آخر، يتمثل بالهجوم الذي تنفذه القوات الحكومية اليمنية بإسناد من التحالف بقيادة السعودية.

وبذلك يواجه الحوثيون حالياً مسارين متزامنين: هجوم ميداني داخل اليمن يستهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ومنظومة ردع إقليمية جديدة تتشكل لحماية السعودية من هجماتهم العابرة للحدود.

المواجهة تتجاوز حدود اليمن

التطورات الأخيرة تشير إلى أن المواجهة لم تعد محصورة بالجبهات اليمنية التقليدية، إذ أصبح أمن الأراضي السعودية وباب المندب والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية جزءاً مباشراً من الصراع.

وتؤكد الرياض أنها قدمت خلال السنوات الماضية جهوداً للوصول إلى تسوية سياسية في اليمن، لكنها تتهم الحوثيين باختيار التصعيد العسكري، فيما أعلنت استمرار دعمها السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية.

ومع تفعيل حلف مكة وبدء عملية «فجر اليمن» واتساع الضربات الجوية، تدخل الأزمة اليمنية مرحلة عسكرية وإقليمية جديدة، بينما تبقى طبيعة وحجم المشاركة التركية والباكستانية الفعلية في المرحلة المقبلة مرتبطة بآليات تنفيذ قرارات الحلف وتطور الهجمات على السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى