من دمشق إلى الرياض وأنقرة.. العراق يفتح ملفات الأمن وداعش والاستثمار واسترداد أموال الفساد في تحرك خارجي واسع

أراي نيوز/هيئة التحرير
شهدت التحركات العراقية الخارجية خلال الساعات الأخيرة نشاطاً لافتاً على أكثر من جبهة، امتد من دمشق إلى الرياض، بالتوازي مع تحركات في أنقرة، حاملاً ملفات تتصل بأمن العراق وحدوده وملاحقة تنظيم “داعش” وتطوير قدرات الدفاع الجوي، فضلاً عن استرداد المطلوبين وأموال الفساد وتوسيع الاستثمارات الأجنبية ومشاريع الإعمار.
الرياض.. الأمن العراقي بوفد ثقيل
في السعودية، وصل وفد أمني وعسكري عراقي رفيع المستوى برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وعضوية وكيل وكالة الاستخبارات الفريق فلاح شغاتي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
واستقبل وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الوفد العراقي، مؤكداً أن المملكة “ستقف دوماً مع العراق لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره”، وأن العراق سيبقى جاراً عزيزاً تربطه بالسعودية روابط الأخوة والتضامن والتعاضد.
وبحث الجانبان العلاقات العسكرية والدفاعية والتطورات الإقليمية، إلى جانب مواصلة التنسيق بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.
النعمان يكشف كواليس التحرك الأمني
الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد صباح النعمان كشف جانباً مهماً من أهداف زيارة الرياض، مؤكداً أنها تأتي استكمالاً لزيارة الوفد الأمني السعودي السابقة إلى بغداد ولقائه بالقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي.
وبحسب النعمان، تركزت المباحثات على حماية الحدود الدولية والتنسيق الاستخباري والمعلوماتي واحترام السيادة ومنع الاعتداءات والخروقات، مشدداً على أن العلاقات الأمنية العراقية السعودية “تاريخية ومهمة جداً”، وأن التحركات الحالية تهدف إلى تعزيز الشراكة الأمنية وحفظ استقرار المنطقة.
وفي ملف الدفاع الجوي، كشف النعمان عن توجه عراقي لتسريع بناء قدرات حماية الأجواء، بعد توجيه الزيدي بإنشاء صندوق لتمويل متطلبات الدفاع الجوي رغم الضائقة المالية، وتقليص خطة تطوير الصنف الممتدة من 2026 إلى 2031 لتنفيذها خلال ثلاث سنوات فقط.
وتشمل الخطة، وفق النعمان، توفير رادارات متوسطة وبعيدة المدى، وقوة صاروخية، ومنظومات قيادة وسيطرة وربط إلكتروني متكامل للسيطرة المركزية على الأجواء العراقية.
دمشق.. زيدان يفتح ملف معتقلي داعش
وفي دمشق، حمل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان واحداً من أعقد الملفات الأمنية والقضائية بين العراق وسوريا، إذ بحث مع وزير العدل السوري مظهر عبد الرحمن الويس ملف معتقلي تنظيم “داعش” والموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق.
وأعلن الجانب السوري عن تطابق كبير في وجهات النظر والاتفاق على تشكيل فرق تقنية وفنية لمعالجة الملف والوصول إلى حلول وفق العدالة وسيادة القانون والقانون الدولي الإنساني.
وكشف رئيس هيئة الإشراف القضائي القاضي ليث جبر أن المباحثات تناولت تحديداً الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول، مؤكداً الاتفاق على تشكيل لجان قضائية مشتركة تعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم.
كما اتفق الطرفان على تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات، والتحضير لمذكرات تفاهم واتفاقيات قضائية وقانونية بين بغداد ودمشق.
أنقرة.. الاستثمار واسترداد المطلوبين وأموال الفساد
وعلى المسار الاقتصادي، بحث رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار عادل الياسري مع المستشار الاقتصادي التركي في السفارة التركية توسيع الشراكة بين بغداد وأنقرة وفتح المجال أمام مزيد من الشركات التركية للمشاركة في مشاريع الإعمار والتنمية.
وأكد الجانب العراقي توفير بيئة استثمارية جاذبة ومنح الشركات التركية فرصاً أوسع للعمل في بغداد والمحافظات، فيما أبدى الجانب التركي استعداد شركاته لتوسيع حضورها الاستثماري داخل العراق.
وبالتوازي مع الملف الاستثماري، تحرك العراق في أنقرة على ملف استرداد المطلوبين وأموال الفساد، إذ أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية أن بغداد وتركيا تتجهان إلى تسريع عمليات الاسترداد عبر تفاهمات وآليات تنفيذية مشتركة بين الجانبين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في ملاحقة المطلوبين واستعادة الأموال.
وبين الرياض ودمشق وأنقرة، تتحرك بغداد في مسارات متوازية: تحصين الحدود والأجواء وتعزيز التعاون الأمني، ومعالجة إرث تنظيم “داعش” قضائياً، وملاحقة المطلوبين واسترداد أموال الفساد، وفتح مساحات أوسع للاستثمارات ومشاريع الإعمار، في تحرك إقليمي يجمع الأمن والقضاء والنزاهة والاقتصاد ضمن ملفات عراقية ثقيلة.




